الزركشي
534
البحر المحيط في أصول الفقه
الكلام في تهجير المدلين بهذا القول . ا ه . وقال ابن حزم في الأحكام هذا القول لصق به بعض المالكية محتجين بما روي في فضل المدينة وليس ذلك لفضل أهلها وقد صح أن مكة أفضل منها وقد كان الصحابة في غيرها وقد تركوا من عمل أهل المدينة سجودهم مع عمر في إذا السماء انشقت وسجودهم معه إذا قرأ السجدة ونزل عن المنبر فسجد وفعل عمر إذ أعلم عثمان وهو يخطب يوم الجمعة بحضرة المهاجرين والأنصار فقالوا ليس على ذلك العمل . وأيضا فإن مالكا لم يدع إجماع أهل المدينة إلا في ثمان وأربعين مسألة في موطئه فقط وقد تتبعنا ذلك فوجدنا منها ما هو إجماع ومنها ما الخلاف فيه موجود في المدينة كوجوده في غيرها وكان ابن عمر وهو عميد أهل المدينة يرى إفراد الأذان والقول فيه حي على خير العمر وبلال يكرر قد قامت الصلاة ومالك لا يرى ذلك والزهري يرى الزكاة في الخضراوات ومالك لا يراها ثم ذكر لهم مناقضات كثيرة . [ إجماع أهل الحرمين والمصرين ] المسألة الخامسة إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة والمصرين البصرة والكوفة ليس بحجة خلافا لمن زعم ذلك من الأصوليين قال القاضي وإنما صاروا إلى ذلك لاعتقادهم تخصيص الإجماع بالصحابة وكانت هذه البلاد موطن الصحابة ما خرج منها إلا الشذوذ . ا ه . وهذا صريح بأن القائلين بذلك لم يعمموا في كل عصر بل في عصر الصحابة فقط . وقال الشيخ أبو إسحاق قيل إن المخالف أراد في زمن الصحابة والتابعين فإن كان هذا مراده فمسلم لو اجتمع العلماء في هذه البقاع وغير مسلم أنهم اجتمعوا فيها . [ المسألة ] السادسة [ إجماع أهل البيت ] إجماع أهل البيت ليس بحجة المراد بهم علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم خلافا للشيعة وبالغوا فقالوا قول علي حجة وحده حكاه الشيخ أبو إسحاق في اللمع وعن المعتمد للقاضي أبي يعلى أن العترة لا